النووي
65
روضة الطالبين
رقيق ، وأمر الأصغر مبني على استيلاد الأمة ، فإن لم نجعلها مستولدة ، فهو رقيق . وإن جعلناها ، نظر ، إن لم يدع الاستبراء بعد الأوسط ، فقد صارت فراشا له بالأوسط ، فيلحقه الأصغر ويرثه على الصحيح . وقيل : لا يلحقه ، بل له حكم الام ، يعتق بموت السيد . وإن ادعى الاستبراء ، بني على أن نسب ملك اليمين ، هل ينتفي به ؟ إن قلنا : ينتفي ، لم يلحقه الأصغر ، وفي حكمه وجهان . أصحهما : أنه كالأم يعتق بموت السيد ، لأنه ولد أم ولد . والثاني : يكون قنا ، لان ولد أم الولد قد تكون كذلك ، كما لو أحبل الراهن المرهونة وقلنا : لا تصير أم ولد ، فبيعت في الحق وولدت أولادا ثم ملكها وأولادها ، فإنها تحكم بأنها أم ولد له على الصحيح ، والأولاد أرقاء لا يأخذون حكمها على الصحيح . وقيل : يأخذون . ولو مات السيد قبل التعيين ، عين وارثه ، فإن لم يكن وارث ، أو قال : لا أعرف ، عرضوا على القافة ليعين ، والحكم على التقديرين ، كما لو عين السيد . فإن تعذرت معرفة القائف ، فالنص أنه يقرع بينهم ليعرف الحرية . وثبوت الاستيلاد ، على التفصيل السابق . واعترض المزني بأن الأصغر حر بكل حال عند موت السيد ، لأنه المقر به ، أو ولد أم ولد . وولد أم الولد ، يعتق بموت السيد ، إذا كان حرا بكل حال ، لم يدخل في القرعة ، لأنها ربما خرجت على غيره فيلزم ارقاقه . واختلف الأصحاب في الجواب ، فسلم بعضهم حريته وقالوا : دخوله في القرعة إنما هو لرق غيره ، ويعتق هو إن خرجت قرعته ، ومنعها آخرون ، بناء على أن ولد أم الولد يجوز أن يكون رقيقا ، والأول : أصح . وحكي وجه : أن الصغير يخرج عن القرعة ، وهو شاذ ضعيف . فإذا أقرعنا فخرجت القرعة لواحد ، فهو حر ، والمذهب : أن النسب والميراث لا يثبتان كما ذكرنا في المسألة الأولى . وقال المزني : الا صغر نسيب بكل حال ، وأبطل الأصحاب قوله ، لكن الحق المطابق لما سبق ، أن يفرق بين ما إذا كان السيد قد ادعى الاستبراء قبل ولادة الأصغر ، وبين ما إذا لم يدع . ويوافق المزني في الحالة الثانية . وإذا ثبت النسب ، ثبتت الحرية قطعا . وحيث لا يثبت النسب ، فهل يوقف الميراث ؟ وجهان . أصحهما عند الجمهور : لا ، لأنه إشكال وقع اليأس من زواله ، فأشبه غرق المتوارثين . والثاني : بلى كما لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان . القسم الثاني : أن يلحق النسب بغيره ، كقوله : هذا أخي ابن أبي وابن أمي ،